يُعد ذا سول لاونج من أبرز المحطات الإذاعية التي يتردد صداها عبر الإنترنت في جميع أنحاء العالم، إذ يجمع بين إيقاعات الفانك الكلاسيكية وأنغام السول ولمسات الآر آند بي ليمنح المستمع تجربة لا تقوم على السمع فحسب، بل على الإحساس.
تجاوز هذا البث حدود الإذاعة التقليدية ليصبح أكثر من مجرد موسيقى خلفية — إنه حالة وجدانية يعيشها المستمع.
وبينما لا يملك تردداً أرضياً، فإنه يقدم بثاً رقمياً مفتوحاً للعالم، حاملاً طموح أن يكون “المعلم العالمي للفانك”. يستلهم دفء الأسطوانات القديمة ذات النغمة التناظرية ليعيد المستمع إلى أجواء الماضي، مستخدماً في الوقت ذاته تقنيات العصر الرقمي لتوفير وصول سهل وسريع.
رغم عدم توفر تاريخ رسمي لتأسيس ذا سول لاونج، إلا أنه برز في عالم الإذاعات الرقمية ببثه المستمر على مدار اليوم لأنواع الفانك والسول.
يتضح من برامجه أنه يحتضن ألواناً موسيقية تمتد من الموتاون والبلوز إلى الكلاسيكيات النادرة.
جاءت فكرته رفضاً لتكرار الإذاعات التجارية التي تدور حول نفس الأغاني، فاختار القائمون عليه تقديم تجربة موسيقية تقوم على الاكتشاف والتعمق.
ومن خلال جمعهم بين الأغاني الشهيرة والمقطوعات المنسية من أرشيفات الفينيل القديمة، تحولت الإذاعة إلى منصة تحيي الثقافة الموسيقية وتكرم تراثها، لا إلى مجرد قناة تشغيل للأغاني.
تعتمد البنية التقنية لـذا سول لاونج على الإنترنت وخوادم البث بدلاً من الهوائيات التقليدية.
يبث الإذاعة مباشرة عبر المنصات الموسيقية الرقمية على مدار ٢٤ ساعة في اليوم، مما يجعلها متاحة لكل أنحاء العالم.
لا تمتلك تردداً ثابتاً، فهي إذاعة رقمية عالمية مفتوحة أمام المستمعين من أي قارة.
لغة البث هي الإنجليزية، لكن موسيقاها عالمية التعبير، فلا حاجة للكلمات حين يتحدث الإيقاع.
فبمجرد نقرة واحدة، يجد المستمع نفسه في عمق خط الباس الفانكي، يعيش القصة التي تختبئ خلف صوت السول.
يتسم محتوى ذا سول لاونج بالتنوّع وبالخروج عن النمطية، مقدماً تجربة سماعية غير تقليدية.
برنامج "الخزنة" يضم مقطوعات نادرة من البلوز والسول والموتاون الكلاسيكي.
الأمسيات الليلية تحت عنوان "غرفة كبار المخملية" تُخصص للمقطوعات الهادئة والرومانسية.
لمحبي الفانك، هناك برامج خاصة مثل "كلاسيكيات الفانك الساخن" التي تستعيد أعمال جيمس براون، وفرقة برلمان، وبريك وغيرهم من رموز الإيقاع.
بهذا التنوّع، تحافظ الإذاعة على روح الاكتشاف الدائم، وتبتعد عن قوائم الأغاني المكررة التي تهيمن على الإذاعات التجارية.
الفريق الذي يقف وراء ذا سول لاونج ليس مجرد مجموعة من منسقي الأغاني، بل رواةٌ يعرّفون بالموسيقى ويأخذون المستمع إلى ما وراء النغمة.
فعلى سبيل المثال، يقدم المذيع في برنامج "غرفة كبار المخملية" حكايات عن خلفيات الأغاني والقصص الإنسانية وراءها، ما يحوّل الجلسة إلى تجربة تشبه ليالي النوادي الحميمة أكثر منها بثاً إذاعياً تقليدياً.
هذا التفاعل العاطفي يُنشئ علاقة صادقة بين الإذاعة والمستمع — علاقة تُشعره بأنه يعيش داخل الأغنية، لا يستمع إليها فقط.
لا تقتصر رسالة ذا سول لاونج على الموسيقى، بل تشمل نشر ثقافة الفانك والسول وتعزيز قيمها الفنية.
يضم الموقع الإلكتروني جدول البث وقوائم الأغاني ومقالات موسيقية تعمق فهم المستمع لأنواع الموسيقى.
كما يقدم برامج خاصة مثل "رحلة الأحد" و**"الخزنة"** التي تُعرض فيها مجموعات موسيقية نادرة لمحبي التسجيلات القديمة.
وبإتاحته مساحة لعشاق المجموعات الكلاسيكية والباحثين عن الجمال الموسيقي الخفي، أصبح هذا الراديو ملتقىً لعشاق الثقافة الموسيقية الأصيلة حول العالم.
بفضل منصاته الرقمية، يستطيع المستمع متابعة البث المباشر من الموقع الرسمي أو من التطبيقات المتخصصة في الإذاعات عبر الإنترنت.
كما يمكنه إعادة الاستماع إلى البرامج السابقة عبر ملفات البودكاست والأرشيف الصوتي.
ويتيح الموقع والمدوّنة الرسمية تفاعلاً فورياً مع الجمهور من خلال التعليقات والمناقشات، مما يجعل التجربة تفاعلية وثنائية الاتجاه بين الإذاعة والمستمع.
بهذا الأسلوب، يجسد ذا سول لاونج الانتقال الحقيقي من الإذاعة التقليدية إلى النموذج الرقمي التشاركي العالمي.
يبتعد عن البث السطحي للأغاني التجارية، مقدماً تنسيقاً موسيقياً غنياً ومختاراً بعناية.
لا يقتصر على تشغيل الموسيقى بل يروي قصصها، فكل مقطوعة تُقدَّم بروحٍ وسياقٍ خاص.
يبني جسوراً ثقافية بين المستمعين في أنحاء العالم، ناشراً ثقافة الفانك والسول بامتدادٍ كوني.
يحوّل العلاقة مع المستمع من مجرد سماع إلى تجربة ومشاركة.
إنه أكثر من محطة إذاعية — إنه عالم موسيقي متكامل، ومنصة للاكتشاف والتواصل.
إذا كنت تبحث عن موسيقى تتجاوز حدود الأذن لتصل إلى القلب، فإن ذا سول لاونج هو وجهتك.
تشغّل مقطوعة فتجد نفسك تنجرف في الإيقاع، ثم تُولد قصة، ثم ذكرى.
ومهما كان مكانك في العالم، ستجد نفسك على التردد ذاته، على نبضٍ واحد.
في ذا سول لاونج لا تستمع للصوت فحسب — بل تعيش الإحساس.
إنها رحلة في الإيقاع، ورقصة مع الفانك، ولمسة من السول والآر آند بي...
كل نغمة فيها خطوة نحو عمقٍ جديد من الموسيقى، نحو روحٍ تُحسّ ولا تُقال.