في مدينة ميلانو الإيطالية وُلد صوت جعل من الإيقاع العالمي رايته المرفوعة: راديو فانكي.
وكما يوحي اسمه، فهذه المحطة لا تقدّم الموسيقى فحسب، بل تنشر أسلوب حياةٍ متكامل، يجمع بين الفانك والسول والديسكو في مزيجٍ صادقٍ ونابضٍ بالروح.
إنها لا تكتفي بتشغيل الأغاني، بل تُعيد جذور الإيقاعات إلى حاضرنا، ناشرةً ثقافة موسيقية أصيلة تتجاوز الأجيال.
تُجسّد راديو فانكي روح العصر الرقمي في البث الإذاعي، إذ تجاوزت حدود موجات إف إم وآي إم التقليدية.
فهي تبث عبر الإنترنت ومنصات رقمية عالمية، ليصل صداها من إيطاليا إلى إفريقيا وآسيا وما بعدهما.
وفقاً لما ورد في صفحتها الرسمية، تركز راديو فانكي على موسيقى الفانك الكلاسيكية والإصدارات النادرة من الأسطوانات التي نُشرت بين عامي 1963 و1982.
تُبث في كل ساعة فقرة “ديسكو فانك من السبعينيات والثمانينيات”، فتمنح المستمع رحلة في الزمن نحو العصر الذهبي للإيقاع.
أما هدف مؤسسيها فكان واضحاً: إعادة الموسيقى الأصيلة إلى الضوء بعد أن غمرتها موجات الموضة العصرية.
ولذلك لا تُبث الأغاني الشهيرة فقط، بل أيضاً الإصدارات النادرة التي يصعب على عشاق الجمع العثور عليها.
وهكذا تحوّلت الإذاعة إلى أرشيفٍ صوتيٍ حيّ أكثر منها مجرد محطة بث.
نطاق البث: عالمي – يمكن الوصول إليها من أي مكان عبر الإنترنت.
التردد الأرضي: غير محدد بدقة؛ فبعض القنوات الإيطالية الرقمية تدرجها ضمن موجات DAB+، إلا أن المصدر الأساسي للبث هو الشبكة الإلكترونية.
لغة البث: الإيطالية، لكن لغة الموسيقى التي تتحدث بها الإذاعة عالمية، فهي تتحدث بالإيقاع والغروف.
نظام البث: مباشر على مدار 24 ساعة، دون إعلانات تقريباً.
بهذه البنية التقنية الحديثة، تمنح الإذاعة تجربة مختلفة تماماً: طالما لديك اتصال بالإنترنت، فإن حفلة الفانك تبدأ متى تشاء.
تستمد راديو فانكي قوائمها الموسيقية من ثلاثة مصادر رئيسية: الفانك الكلاسيكي، مقاطع السول والديسكو، والإصدارات النادرة من الأسطوانات القديمة.
وتؤكد الإذاعة في شعارها الموسيقي: “فانك كلاسيكي فقط (1963–1982)”.
كما تُعرض فقرات ثابتة مثل: “ديسكو فانك 70–80 كل ساعة”.
ويصف أحد المستمعين تجربته قائلاً:
“ذلك الصوت المتموّج المليء بالإيقاع الذي يصيب الجسد كله بحركةٍ لا إرادية.”
بهذه الروح، لا تُقدَّم الموسيقى كخلفيةٍ عابرة، بل كأجواءٍ حيّة تُحَفِّز على التفاعل والحركة.
تبتعد راديو فانكي عن النمط التقليدي الذي يعتمد على شخصيات دي جي ثابتة، فهي تضع الموسيقى نفسها في مركز المشهد.
فبدلاً من الحوارات الطويلة، تترك المجال للإيقاع ليحكي قصته؛ فكل تسجيل وكل أسطوانة تحمل تاريخاً يروى بالنغمة.
ورغم هذا الطابع البسيط، فإن قنوات التواصل مفتوحة:
العنوان، ورقم الهاتف، وخط الواتساب في ميلانو متاحة على الموقع الرسمي،
ويمكن للمستمعين إرسال طلباتهم وتعليقاتهم أو المشاركة المباشرة في البث.
بهذا الأسلوب تتحول الإذاعة من وسيلة بث أحادية الاتجاه إلى مجتمعٍ تفاعلي.
من أبرز ما يميز راديو فانكي أنها كرّست نفسها بالكامل لثقافة الفانك، تلك الثقافة التي كثيراً ما تغيب عن الإذاعات الكبرى.
إنها مثالٌ ناجحٌ على البث المتخصص (النيش)، لأنها:
تُعيد إلى السطح الأغاني التي تجاهلتها الشهرة.
تكرّم الجذور التاريخية والثقافية للفانك.
تُخاطب جامعي الأسطوانات ومحبي التسجيلات النادرة.
وبهذا أصبحت الإذاعة ليست مجرد محطة، بل متحفاً موسيقياً على الهواء، يحفظ تراث الإيقاع وينقله للأجيال الجديدة.
استفادت الإذاعة من حرية الإنترنت لتقديم نموذجٍ مختلفٍ من التجربة الموسيقية:
متاحة عبر الحواسيب والهواتف المحمولة في كل مكان.
تعتمد سياسة بثٍّ خالية من الإعلانات أو تحتوي على الحد الأدنى منها.
موقعها الإلكتروني يضم مقالات عن تاريخ الموسيقى، وتعريفات بالفنانين، وقوائم مثل “أفضل عشر أغانٍ فانك”.
بهذه الطريقة، لا يكتفي المستمع بالاستماع؛ بل يعيش الموسيقى، ويغوص في تفاصيلها بروح الهاوي العاشق للغروف.
تقدم عالماً من الإيقاع لا مجرد أغنية واحدة.
مثالية لمن يبحث عن الجودة والعمق بعيداً عن القوائم التجارية السطحية.
حولت بثها الرقمي إلى نادي عالمي مفتوح لعشاق الإيقاع.
من القلائل الذين يحافظون على إرث الفانك وينشرونه بثقافةٍ راقية.
لذلك، فإن راديو فانكي ليست مجرد إذاعةٍ تُسمع، بل تُعاش بكل تفاصيلها.
ضع سماعاتك، وارفع الصوت، واترك خط الباس يحتضنك.
فـ راديو فانكي هي البوابة المفتوحة لكل من يسير خلف الإيقاع.
في كل بثٍّ، تُعيدك إلى الأغاني الكلاسيكية، وتكشف لك تسجيلاتٍ نادرة، وتفتح لك أبواب حلبة الرقص.
هذه المحطة ليست تردداً عابراً، بل لقاء إيقاعي دائم بين الماضي والحاضر.
وإن كنت من الذين لا يكتفون بسماع الموسيقى بل يعيشونها —
فما عليك إلا أن تضبط ترددك على راديو فانكي وتستسلم للإيقاع.