إن راديو أتلانتيك القادم من الولايات المتحدة الأمريكية أشبه بآلة زمن موسيقية تنقلنا من أيام الديسكو اللامعة في السبعينيات إلى ثقافة الإيقاع الحديثة.
فهو لا يُقدّم مجرد بث إذاعي، بل تجربة تُحَسّ لا تُستمع فقط؛ إذ يعيد إحياء مشهد الفانك والسول والديسكو بكل حيويته.
يبث عبر الإنترنت ليصل إلى جمهور عالمي، جامعاً بين الأغاني الكلاسيكية الشهيرة والمقطوعات النادرة والإصدارات الموجهة لحلبات الرقص.
رغم أن راديو أتلانتيك لا يستند إلى ترخيص تقليدي أو تردد أرضي، فقد اكتسب شهرته مع صعود الإذاعات الرقمية.
ويُعرَّف عبر موقعه الرسمي بأنه محطة تركز على إصدارات الأسطوانات الطويلة الخاصة بشركة أتلانتيك وفروعها الموسيقية.
وبذلك فهو بمثابة “إذاعة تحمل هوية العلامة”، تبث التسجيلات الخاصة بالشركات التابعة وإصدارات الرقص المطولة، محافظةً على روح الفينيل القديمة.
إنه مشروع يُخاطب الجامعين والباحثين عن التجربة الموسيقية الأصيلة أكثر مما يُخاطب المستمع العابر.
خلف بساطة مظهره تختبئ بنية تقنية متقدمة.
فهو لا يعتمد على موجات إف إم التقليدية، بل يُبث عبر الإنترنت ليكون متاحاً لكل من يرغب بالانضمام إلى الإيقاع.
لغة البث هي الإنجليزية، غير أن اللغة الموسيقية التي يوصلها عالمية تتجاوز الحدود.
يمكن الاستماع إليه من أي جهاز — حاسوب أو هاتف — ليصبح بذلك قاعة رقص عالمية مفتوحة للجميع.
يرتكز برنامج راديو أتلانتيك على ثلاثة محاور رئيسية: إيقاعات الفانك، وبريق الديسكو، ودفء السول.
يركز على الأسطوانات الطويلة من فروع أتلانتيك مثل “أتكو” و“كوتيليون” و“سكوتي بروز” و“وستباوند”، مقدماً مجموعات موسيقية حيوية ذات طابع راقص.
ومن أبرز برامجه:
آلة الغروف: رحلة عبر مقطوعات الفانك من السبعينيات والثمانينيات بإيقاعات ثقيلة ونبضٍ قوي.
أحد السول: يمزج بين الجاز والسول ليمنح السماع عمقاً روحياً.
كلاسيكيات حلبة الرقص: يقدم إصدارات الديسكو الطويلة التي صنعت مجد تلك الحقبة.
بهذه التوليفة، لا يكتفي المستمع بالاستماع، بل يجد نفسه يرقص ويكتشف ويشارك الإحساس ذاته مع الآخرين.
رغم أن أسماء مقدمي البرامج في راديو أتلانتيك غير معلنة، إلا أن أسلوب البث يُظهر أن خلف الميكروفون شغفاً ومعرفة بتاريخ الموسيقى.
فالمذيع هنا لا يكتفي بتشغيل الأغنية، بل يروي قصتها، ويذكر سنة صدورها والشركة المنتجة وسياقها الفني.
بهذا الأسلوب، تتحول المحطة إلى ملتقى لعشّاق الفينيل والمهتمين بثقافة التسجيلات القديمة.
ويتفاعل المستمعون من خلال الدردشات المباشرة أو الطلبات الفورية عبر المنصات الاجتماعية، مما يجعل الإذاعة فضاءً حياً لتبادل الثقافة والإحساس.
تتجاوز راديو أتلانتيك فكرة الإذاعة لتصبح جزءاً من ثقافة الفينيل والرقص والروح الجماعية.
فمن خلال تركيزها على إصدارات الأسطوانات الطويلة، تقدم محتوى يجذب هواة الجمع ومحبي التفاصيل الموسيقية الدقيقة.
كما تُنظّم لقاءات رقمية مثل حفلات الرقص الافتراضية وفعاليات تفاعلية للمستمعين، لتخلق مجتمعا موسيقياً متكاملاً.
في زمنٍ تحوّل فيه البث من موجات الراديو إلى الفضاء الرقمي، تُمثل راديو أتلانتيك أحد رواد هذا التغيير.
توفر عبر موقعها الرسمي بثاً مباشراً، وإمكانية الوصول إلى المقطوعات السابقة وأرشيفات مقدمي البرامج، لتعيد تعريف معنى الإذاعة.
وبفضل هذه التقنية، يختفي البعد الجغرافي: فالمستمع في نيويورك أو طوكيو أو إسطنبول يمكنه أن يشارك الآخرين الإيقاع ذاته في اللحظة نفسها.
تُعد راديو أتلانتيك خياراً مثالياً لعشاق الفانك والديسكو والسول لأنها:
تقدم النسخ الطويلة والنادرة التي لا تُبث في الإذاعات التجارية.
تركز على الموسيقى الحية والإيقاعات التي تدعو إلى الحركة والرقص.
تمنح شعور الانتماء إلى مجتمع عالمي من عشاق الموسيقى.
إنها ليست محطةً للاستماع فقط، بل جسرٌ بين الماضي والحاضر، بين الفن والحركة، بين الأذن والقلب.
ضع سماعاتك، وارفع الصوت، ودَع خط الباس يقودك.
لن تبقى مستمعاً فقط — بل ستصبح جزءاً من الإيقاع.
فكل أغنية خطوة رقص، وكل مجموعة دعوة إلى الحركة.
وحين تنطفئ أضواء الديسكو، يبقى أثر الإيقاع في القلب، لأن راديو أتلانتيك لا تبث موسيقى فحسب، بل تبث الحياة والحكاية والمجتمع.
فلتبدأ الغروف!