تخيّل محطة إذاعية تجمع بين روح برلين البديلة والغروف اللامتناهي تحت كرة الديسكو —
إنها فولمون إف إم، ليست مجرد قناة رقمية تبث الموسيقى،
بل مساحة كونية تنصهر فيها ثقافات الفانك والسول والهاوس في ترددٍ واحد.
استمدت اسمها من القمر الكامل لأنها تُحوِّل طاقة الليل إلى صوت،
وتحمل حدود الإيقاع من برلين إلى العالم.
باختصار: فولمون إف إم هي ملتقى الذين لا يكتفون بسماع الموسيقى بل يعيشونها.
وُلدت فولمون إف إم في العاصمة الثقافية لألمانيا، برلين.
أسسها بنجامين تسينكه، المنتج ومصمم الأصوات الذي يرى في الموسيقى
ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل عنصراً لتحقيق التوازن الكوني.
كانت رؤيته بسيطة لكنها جريئة:
“بدلاً من ترك الليل صامتاً، فلنملأه بإيقاعات الكون.”
انطلقت الفكرة فتحولت سريعاً من إذاعة ألمانية صغيرة على الإنترنت
إلى وجهةٍ دولية لعشاق الفانك والهاوس حول العالم.
ومن خلال جلسات فولمون الحية، التي تُبث مع كل اكتمالٍ للقمر،
خلقت الإذاعة تقويمها الموسيقي الخاص.
منذ عقود، تُعتبر برلين عاصمة الموسيقى الإلكترونية في أوروبا،
لكن فولمون إف إم مزجت هذه الطاقة بلمسة دافئة من الفانك والسول.
لغة البث ألمانية في الغالب، لكن الموسيقى لغتها الكونية —
فخط الباس مفهوم في كل اللغات، والغروف لا يحتاج إلى ترجمة.
تعيد الإذاعة للمشهد الإلكتروني لمسته الإنسانية،
حيث يلتقي حماس الفانك، ودفء السول، وحداثة الهاوس في توازنٍ متكامل.
بدأت فولمون إف إم في أوائل العقد الثاني من الألفية،
داخل استوديو صغير في حي بابيلا آليه ببرلين.
كان بنجامين تسينكه قد بدأ مسيرته كمنسق موسيقى،
ثم قال ذات ليلة: “العزف وحده لا يكفي.”
من هنا وُلدت الإذاعة — بمعداتٍ بسيطة: خلاط صغير، ميكروفونات، وعدة أسطوانات قديمة.
لكنها سرعان ما تجاوزت فكرة المحطة، لتصبح مختبراً صوتياً حياً.
كل مجموعةٍ تُبث هنا مزيج بين التقنيات التناظرية والمزج الرقمي،
فيشعر المستمع بدفء الاستوديو الحقيقي كما لو كان حاضراً فيه.
إنها روح الفينيل القديمة بصوت القرن الحادي والعشرين.
تعمل فولمون إف إم رقمياً بالكامل — دون موجات إف إم، لكن بقدرة وصولٍ غير محدودة.
يبث من برلين إلى جمهورٍ عالمي بجودة عالية تبلغ 320 كيلوبت في الثانية،
أي أعلى بكثير من جودة الإذاعات التقليدية.
يبقى البث متصلاً على مدار الساعة عبر الموقع fullmoon.fm.
وتقوم بنيتها التقنية على:
نظام بث مباشر منخفض التأخير.
أرشيف سحابي خاص باسم سحابة فولمون.
توافق كامل مع الأجهزة المحمولة (آي أو إس وأندرويد).
تكامل مع مكبرات الصوت الذكية مثل أليكسا وسونوس وبوز.
وبهذا، يمكن للعالم أن يستمع إلى البث ذاته في اللحظة نفسها مع كل اكتمالٍ للقمر —
تجربة غروف عالمية بحق.
لا تعرف فولمون إف إم الحدود بين الأنواع الموسيقية؛
كل ما يهمها هو اللقاء بين الإيقاع والعاطفة.
لكن ركائزها الأساسية ثلاث:
الفانك: من النحاسيات اللامعة في السبعينيات إلى مجموعات الفانك الإلكتروني المعاصر.
السول: أصوات دافئة ولمسات آر آند بي تمس القلب مباشرة.
الهاوس: نبض برلين الحديث ممتزج بحرارة الفانك.
وتنظم القناة فقراتٍ يومية منها:
غروفات فولمون: صباحات الفانك الكلاسيكية.
ليالي السول البرلينية: عروض دي جي حية.
في ضوء القمر: فقرات ليلية تجمع الهاوس المينيمال بالفانك الهادئ.
كل بثٍّ هنا تجربة حسية وعاطفية أكثر منه مجرد موسيقى.
يتألف طاقم فولمون إف إم من فناني المشهد المستقل في برلين:
بنجامين تسينكه (دي جي بن مون): المؤسس والمُنسّق الرئيسي، معروف بمجموعاته الفانكية التناظرية.
ليا فايس: تمثل الجانب العاطفي للمحطة بمزجاتها التي تبرز الأصوات النسائية.
ماركوس إل: منتج سلسلة فولمون لايف، يقدم مجموعاتٍ حية بأسلوبٍ تجريبي.
كل واحدٍ منهم يحمل طاقة مختلفة،
لكنهم جميعاً يشتركون في الإيمان بقوة الإيقاع على جمع الناس.
يُحدثون تغييراتٍ فورية أثناء البث استجابةً لرسائل المستمعين،
لتصبح المحطة كائناً حياً يتفاعل مع جمهوره.
لم تعد الحياة الليلية في برلين مقتصرة على النوادي،
فقد غيّرت فولمون إف إم هذا المفهوم.
تنظم سنوياً فعاليات ليالي فولمون المفتوحة في الهواء الطلق،
حيث تبث الإذاعة مباشرة بينما يؤدي الفنانون عروضهم ويقدم المصممون أعمالاً ضوئية تفاعلية.
كما تشارك الإذاعة بصفة “شريك إذاعي” في مهرجاناتٍ كبرى مثل أسبوع الموسيقى في برلين ومهرجان فيوجن،
لتصبح جزءاً محورياً من المشهد الثقافي للمدينة.
لا تقتصر رسالة فولمون إف إم على الموسيقى فقط،
فقد أطلقت مبادرة الإيقاع من أجل الخير،
التي تخصص كل شهر بثاً مباشراً لدعم قضية بيئية أو اجتماعية،
وتذهب عائداتها إلى برامج تعليم الموسيقى للشباب أو صناديق الطاقة النظيفة.
كما أنتجت سلسلة بودكاست بعنوان الصحة النفسية في عالم الموسيقى
لرفع الوعي بقضايا الفنانين النفسية داخل الصناعة الإبداعية.
إنها إذاعة لا تُشغّل الموسيقى فحسب، بل تُحدث أثراً إنسانياً أيضاً.
تتكامل فولمون إف إم تماماً مع أسلوب الاستماع في العصر الرقمي.
فعبر موقعها الرسمي يمكن للمستمعين الوصول إلى:
أرشيف البودكاست حوارات فولمون.
قوائم التشغيل الأسبوعية.
الدردشة المباشرة مع فريق الإذاعة.
ملفات الفنانين المشاركين.
تطبيق فولمون المخصص للبث التفاعلي.
كما يمكن للمتابعين اقتراح مجموعاتهم الموسيقية أو التعليق على العروض عبر شبكات التواصل،
ليصبح كل مستمعٍ شريكاً فعلياً في التجربة.
لأنها تنقل روح برلين الحرة إلى العالم الرقمي.
تمزج بين الفانك والسول والهاوس بانسجامٍ نادر.
تقدم دفء الصوت التناظري بأعلى نقاءٍ رقمي.
تبني جسراً تفاعلياً حقيقياً مع جمهورها.
وتستخدم الموسيقى لخلق وعيٍ اجتماعي وثقافي.
إنها تُعيد تعريف الليل باعتباره ليس نهاية اليوم،
بل الوقت الثاني للموسيقى.
فولمون إف إم هي النداء القادم من قلب ليالي برلين:
“ارفع الصوت، انظر إلى القمر، واشعر بالإيقاع.”
في كل اكتمالٍ للقمر، تُوحّد هذه الإذاعة الناس من أنحاء العالم
في موجةٍ واحدة من النغم والضوء.
فهي تُقدّم الموسيقى كضوءٍ يرشد، وكجسرٍ يربط، وكحياةٍ تُعاش.
وإذا أردت أن تمنح ليلك معنىً، وأن تذوب في الإيقاع،
فلا يهم ما الساعة الآن — لأن وقت القمر الكامل هو فولمون إف إم.