إن موسيقى الفانك ليست مجرد نوعٍ موسيقي، بل هي شعورٌ يحرّك الجسد ويوقظ الروح.
ومن بين الإذاعات التي أعادت تعريف هذا الشعور بأسلوبٍ معاصر تبرز إذاعة آرت آند فانك،
التي تمزج الإيقاعات الكلاسيكية للفانك بلمسات الجاز والتقنيات الإلكترونية الحديثة لتخلق فضاءً صوتياً عالمياً يحمل اسم فن الإيقاع.
شعارها بسيط لكنه عميق: “الفانك فنّ.”
بهذه العبارة، تعلن الإذاعة أن ما تقدّمه ليس مجرد موسيقى، بل تجربة فنية كاملة.
تُعد آرت آند فانك مشروع بثٍّ حديث ينقل تقاليد ألمانيا الموسيقية العريقة إلى العصر الرقمي.
تستمد الإذاعة إلهامها من ثقافة الصوت التجريبية في مدنٍ مثل برلين وكولونيا،
وتتعامل مع الفانك لا بوصفه نوعاً قديماً من الموسيقى، بل شكلاً حيّاً من أشكال الفن المعاصر.
عبر منصاتها الرقمية، تصحب المستمعين في رحلةٍ تمتد من إيقاعات السبعينيات المفعمة بالغروف إلى طاقة “الفانك الجديد” في الألفية الجديدة.
فما يُسمع في بثّها ليس مجرد إيقاع، بل شغف نابض.
قوة خط الباس، وحماس البوق، وحرية الصوت الإنساني — كلها تشكّل هوية آرت آند فانك المميزة.
تعود جذور آرت آند فانك إلى منتصف العقد الثاني من الألفية،
حين اجتمع في ألمانيا عدد من منسقي الموسيقى والمنتجين المستقلين الذين سئموا من هيمنة الموسيقى التجارية.
أرادوا إعادة الفانك والسول والغروف إلى الواجهة،
فولدت الفكرة التي تحولت عام 2016 إلى منصة رقمية تحت اسم آرت آند فانك دوت دي إي.
تمزج الإذاعة بين مفهومي “الفن” و“الفانك” في بوتقة واحدة.
فالفانك هنا لا يقتصر على حلبات الرقص، بل يمتد ليشمل الرسم والتصميم والموضة والثقافة الحضرية.
أما شعار المؤسسين فيلخّص الفلسفة كلها:
“كل غروف خطّ، وكل إيقاعٍ ضربةُ فرشاة.”
تعمل آرت آند فانك بالكامل عبر الإنترنت دون أي تردد أرضي.
يستطيع المستمع متابعة البث المباشر على مدار الساعة عبر موقعها الرسمي أو تطبيقاتها المحمولة،
كما تتوفر على منصات سبوتيفاي وديزر وتيون إن.
تستخدم المحطة تقنيات صوتية عالية الجودة (320 كيلوبت في الثانية)،
فتمنح المستمع إحساساً وكأنه في استوديو حيّ يستمع إلى الأداء مباشرة.
وبهذا الدمج بين التقنية الحديثة وجماليات الصوت، تقدّم تجربة بثٍّ نقية، ممتلئة، وأصيلة.
تتبنى آرت آند فانك سياسة موسيقية شاملة لا تقتصر على حقبة واحدة.
فهي تغطي مراحل الفانك المختلفة وفق أجواءٍ يوميةٍ متنوعة:
حركات الصباح: فانك عصري ونو-ديسكو وسول إلكتروني لبدايةٍ إيجابية.
غروف الظهيرة: فانك نحاسي من السبعينيات وأنغام ديسكو من الثمانينيات.
أجواء منتصف الليل: إيقاعات أعمق تمزج بين الفانك والجاز.
أحد السول: تحية كلاسيكية لأساطير مثل أريثا فرانكلين وستيفي وندر.
كما تمنح الإذاعة مساحة خاصة للفنانين الأوروبيين الجدد في ساحة الفانك،
لتصبح بذلك نافذةً نحو مستقبل هذا اللون الموسيقي، لا مجرد إذاعةٍ حنينية للماضي.
وراء كل موجةٍ فانك يقف إنسانٌ ينبض بالشغف،
ولذا تمتلك الإذاعة فريقاً من منسقي الموسيقى الذين يمثلون هذا الحماس:
مارتن كلي: أحد مؤسسي الإذاعة، يقدّم برنامج اندماج الفانك يوم الجمعة الذي يجرب حدود الصوت الإلكتروني.
ساسكيا ب: معروفة ببثوثها التي تحتفي بالأصوات النسائية وأنغام الثمانينيات.
يوناس دي: يمزج الجاز بالفانك باستخدام أجهزةٍ تناظرية لبثٍّ دافئٍ طبيعي.
هؤلاء لا يقدمون الموسيقى فحسب، بل يروون قصصها،
ويحوّلون البرامج إلى حواراتٍ حميمية بين المذيع والمستمع.
تجسّد الإذاعة فكرة “الفن” فعلاً، إذ تشارك بانتظام في الفعاليات الثقافية الألمانية:
عروض دي جي بفكرة الفانك في مهرجان الفن الحضري ببرلين.
بث مباشر من معارض غاليري الصوت في كولونيا.
برامج بودكاست حول الغرافيتي وموضة الشارع وتصميم أغلفة الأسطوانات.
وبذلك تثبت أن آرت آند فانك ليست مجرد محطة موسيقية، بل فاعل ثقافي يربط الفن بالشارع وبالحياة اليومية.
تلتزم الإذاعة أيضاً بالمسؤولية الاجتماعية من خلال مبادراتها:
دعم المهرجانات البيئية عبر مشروع الإيقاع من أجل الأرض.
تخصيص جزء من العائدات لمنح دراسية للطلاب الموسيقيين الشباب.
بث رسائل قصيرة تُبرز قوة الموسيقى في توحيد الناس.
هذا الوعي يجعلها أكثر من وسيلة ترفيه — يجعلها منبراً للوعي الثقافي والاجتماعي.
يُعد موقع آرت آند فانك مركزاً تفاعلياً متكاملاً،
حيث يمكن للمستمعين المشاركة في الدردشة المباشرة،
وإرسال رسائل إلى منسقي الموسيقى،
والتعليق على قوائم التشغيل الأسبوعية.
كما يقدم قسم أكاديمية الفانك بودكاستاتٍ خاصة بتاريخ الموسيقى،
بينما تنشر قنواتها على إنستغرام ويوتيوب وثائقياتٍ قصيرة وعروضاً حية.
إنها شبكة إبداعية متنامية تتجاوز حدود ألمانيا إلى العالم بأسره.
لأنها تتعامل مع الفانك كفنٍّ تعبيري لا كسلعة تجارية.
تحافظ على نقاء الموسيقى بعيداً عن الطابع الربحي.
توفّق بين الأصالة والحداثة.
تضع التفاعل الإنساني في قلب التجربة.
وتربط الثقافة بالفن كجزء لا يتجزأ من الإبداع الموسيقي.
باختصار، آرت آند فانك ليست محطة إذاعية فحسب،
بل منصة عالمية يلتقي فيها الفن بالموسيقى في سيمفونيةٍ واحدة.
إن آرت آند فانك دعوة تنطلق من ألمانيا لتصل إلى العالم:
“اشعر بالغروف، عش الإيقاع، وشارك الموسيقى.”
في كل بثٍّ تُبعث روحُ السبعينيات من جديد،
فتتحد خطوط الباس القديمة مع نبضات القرن الحادي والعشرين في توليفةٍ فريدة.
إنها تحيةٌ للماضي ومساحةٌ لصوت المستقبل،
ومع كل إيقاعٍ تسمعه تدرك أنك لا تستمع إلى موسيقى فحسب،
بل إلى تجربة فنية خالصة.
واسم هذه التجربة بسيط لكنه قوي: آرت آند فانك.