في شوارع باريس المزدحمة، وعلى جدران الضواحي، وفي صدى أنفاق المترو،
يتردد إيقاعٌ واحد — إيقاع جينيراسيون.
وُلِدت هذه المحطة في أواخر الثمانينيات مع انتشار ثقافة الهيب هوب في أوروبا،
لتصبح اليوم أقوى الأصوات الحضرية في فرنسا.
بدأت الحكاية على تردد 88.2 إف إم،
لكنها اليوم تتجاوز كل الحدود عبر الفضاء الرقمي،
فـ جينيراسيون ليست مجرد إذاعة،
بل ذاكرة الهيب هوب الفرنسي وطاقة الفانك وعاطفة الـ آر أند بي في منصةٍ ثقافيةٍ واحدة.
تأسست جينيراسيون عام 1992 ضمن مجموعة إسباس الإعلامية،
في زمنٍ كانت فيه الساحة الإذاعية الفرنسية تبحث عن التنوّع.
هدفها كان واضحاً: أن تمنح صوتاً لثقافة الهيب هوب والموسيقى الإفريقية-المدنية
التي لم تكن تجد تمثيلاً في وسائل الإعلام التقليدية.
في بداياتها كان بثها محدوداً في بعض مناطق باريس،
لكن طاقتها جذبت الشباب من كل أنحاء فرنسا،
لأن الهيب هوب لم يكن موسيقى فحسب، بل هوية —
وجينيراسيون أصبحت صوت تلك الهوية على الأثير.
واليوم تبث المحطة من باريس إلى ليون ومارسيليا وليل،
كما تتواجد عبر الإنترنت بتفرعاتٍ موضوعية مثل:
جينيراسيون فانك، جينيراسيون آر أند بي جولد، جينيراسيون دانس هول،
لتغطي كل ألوان الإيقاع الحضري.
في مطلع التسعينيات، شهدت فرنسا ولادة جيلٍ جديدٍ في ضواحي باريس،
تأثر بثقافة الهيب هوب الأمريكية لكنه أعاد صياغتها بروحٍ فرنسيةٍ أكثر وعياً وسياسةً.
وكانت جينيراسيون أول من نقل هذه الروح إلى الإعلام.
استضافت الإذاعة منذ بداياتها رموز الراب الفرنسي مثل IAM وNTM وMC سولار وباسي،
في وقتٍ كانت فيه القنوات الكبرى تتجاهلهم.
فقدمت لهم أول مقابلاتهم، ومنحتهم المنبر الذي لم يجده أحد غيرها.
ومن هنا اكتسبت لقبها المستحق: مهندسة تاريخ الهيب هوب الفرنسي.
يقع مقر الإذاعة في باريس في شارع بيبينيير رقم 24،
ولا تزال تبث على تردد 88.2 إف إم داخل المنطقة الباريسية.
لكنها في الوقت نفسه تصل إلى العالم بأسره عبر الإنترنت:
الموقع الرسمي: generations.fr
تطبيقات الهواتف (آي أو إس / آندرويد)
مكبرات الصوت الذكية (غوغل هوم، أليكسا)
إذاعات فرعية رقمية مخصصة للفانك والسول والريغي
تصل موجاتها اليوم إلى مستمعين في بلجيكا وسويسرا وكندا
وفي الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية،
لتصبح منصةً تجمع الشتات الفرنكفوني على إيقاعٍ واحد.
تميّز جينيراسيون في أنها لا تقتصر على الراب،
بل تحتضن كل الجذور الموسيقية التي أنجبت ثقافة الهيب هوب:
الفانك والسول والريغي والآر أند بي.
يُقسم جدولها إلى فتراتٍ متنوعة:
مزيج الصباح الحضري: طاقة السبعينيات من الفانك والآر أند بي.
المختبر: مساحةٌ لاكتشاف الأصوات الشابة والتجارب الجديدة.
جينيراسيون فانك: موسيقى الغروف التي تُلهب عطلة نهاية الأسبوع.
عرض الهيب هوب الكلاسيكي: رحلة في ذاكرة التسعينيات وأبطالها.
هذا التنوع جعلها ليست إذاعة نوعٍ واحد،
بل شبكةً موسيقيةً ثقافيةً متكاملة.
وراء نجاح الإذاعة وجوهٌ أصبحت رموزاً في الثقافة الموسيقية الفرنسية:
دي جي ميست: خبير الفانك والسول، صوته يملأ مساءات الجمعة الفانكية.
برامس وكِنزي: ثنائي الشوارع الباريسية، يقدمان برنامج الاستيقاظ الحضري صباحاً.
دي جي سيك ودي جي فيرست مايك: حافظا على إرث الراب الكلاسيكي في برنامج المدرسة القديمة.
كل واحدٍ منهم لا يعزف فحسب، بل يمثل جانباً من روح الهيب هوب،
ولهذا يشعر المستمع أن جينيراسيون عائلةٌ قبل أن تكون محطة.
تخرج جينيراسيون من الاستوديو إلى الشارع لتبقى قريبةً من الناس.
تنظم سنوياً حفلات جلسات جينيراسيون الحيّة لإبراز المواهب الجديدة،
وتشارك كشريكٍ إعلامي في مهرجان باريس للهيب هوب
وفي حفلات السلام الحضري الكبرى.
شارك في فعالياتها فنانون عالميون مثل بوبا وسوبرانو وميه دي
وميسي إليوت وذا روتس،
لتصبح الإذاعة جسراً بين المحلي والعالمي،
وساحةً حقيقيةً لتمكين الجيل الجديد.
لم تكتفِ جينيراسيون بالموسيقى، بل جعلت منها وسيلةً للتغيير الاجتماعي.
فأطلقت مبادراتٍ متعدّدة منها:
احكِ مدينتك: برنامج تدريبٍ إعلاميٍّ للشباب على صناعة البودكاست.
الصوت الحضري: لدعم فنانات الراب ومنحهن مساحةً للبروز.
الفانك من أجل التغيير: دمج بين الموسيقى والوعي البيئي في حملاتٍ جماهيرية.
وبذلك أصبحت الإذاعة قوةً ثقافيةً وإنسانية تُسهم في بناء الوعي.
تبنت جينيراسيون الثورة الرقمية بكل إمكاناتها،
فموقعها الإلكتروني يضم بثاً مباشراً ومقاطع مصوّرة وأخباراً موسيقيةً ومقابلاتٍ حصرية.
أما البودكاست فيقدم حلقاتٍ مؤرشفة وقوائمَ تصويتٍ تفاعلية،
ليصبح المستمع جزءاً فاعلاً من التجربة.
وقناة جينيراسيون فانك الرقمية تحوّلت إلى مركزٍ ثقافيٍ لمحبي الغروف،
تجمع بين الفانك الكلاسيكي والآر أند بي الحديث والسول العصري،
في مزيجٍ يُجدد الهوية الحضرية الفرنسية.
أول صوتٍ حقيقي لثقافة الهيب هوب والفانك في فرنسا.
أكثر من ثلاثين عاماً من البث الحر والمستقل.
جسر بين الجيل القديم والجديد، بين الماضي والمستقبل.
منصة تدمج الفن بالمسؤولية الاجتماعية.
فسيفساء موسيقية تجمع الراب والسول والفانك والريغي في آنٍ واحد.
لا تكتفي جينيراسيون بعزف الموسيقى،
بل تحوّلها إلى أسلوب حياة.
تعكس روح باريس المتعددة الثقافات،
وتحفظ ذاكرة جيلٍ كاملٍ من خلال الإيقاع والكلمة.
في كل أغنية حكاية، وفي كل بثٍّ رسالة.
ولهذا تستحق اسمها:
إنها ليست فقط صوت هذا الجيل، بل صوت الأجيال القادمة.